التكنولوجيا الحديثة في العمليات الجراحية




عند سماع كلمة تكنولوجيا يظن العديد من الناس أن الأمر يتعلق بالهواتف الذكية والحواسب وغيرها من أدوات العمل والترفيه، ولكن في الحقيقة فإن التقنيات الحديثة دخلت كافّة مناحي الحياة، ولعلّ أهمّها على الإطلاق يتعلّق بالناحية العلمية الطبّية والصيدلية.

تعتبر العمليات الجراحية من أهم المجالات التطبيقية للتقنيات الحديثة، وهنا يتم الإستفادة من الحواسب المتطورة والقادرة على إجراء أعقد العمليات الحسابية بأجزاء من الثانية، وهذا يضمن بالطبع دقة متناهية، خصوصاً عند إجراء العمليات الدقيقة مثل جراحة القلب والأعصاب والدماغ، ففي هذه الحالات قد يودي أبسط خطأ حسابي بحياة المريض.

ففي جراحة الأعصاب مثلاً، تخفض التقنيات الحديثة من مخاطر إلحاق الضرر بدماغ المريض بنسبة عالية قد تصل إلى ثمانين في المئة، كما أنها تمكن الأطباء من سبر الأعصاب دون إيذائها. بعكس طرق الجراحة التقليدي، حيث يعتمد الطبيب على ذاكرته في تحديد الأعصاب وبالتالي تجنب الإقتراب منها بمشرطه الجراحي، مما قد يؤدي للإضرار بها عند حدوث أي خطأ في التقدير.

في السنوات الأخيرة زادت نسبة إستخدام تقنيات الفيديو في الطب بشكل ملحوظ، حيث تمّ إدراج تقنية الفيديو الثلاثي الأبعاد في الجراحة، لا سيما تلك التي تتعلّق بالمعدة أو الكلى. وهنا نتحدّث عن أماكن لا يمكن الوصول لها بالعين المجردة، بحيث إعتمدت العمليات الجراحية في الماضي على تقنية الفيديو الثنائي الأبعاد. أمّا الآن، فإن هذه التقنية تسمح للجراح بالحصول على عرض ثلاثي الأبعاد وفي غاية الوضوح للمنطقة التي ينبغي له أن يتدخّل بها، مما يزيد من قدرته على تقدير المسافات والأبعاد، بحيث يصبح قادراً على القيام بمهامه على أتم وجه.

التكنولوجيا لا تتوقف عند تلك العمليات فقط بل ترافق المريض في المنزل أيضاً من خلال الكراسي والأسرّة والأجهزة التي التي يحتاجها المريض، كذلك الأمر عندما يتعلق ذلك بإجراء بعض التمارين الرياضية داخل المنزل من خلال الكراسي والدراجات الرياضية، صحيح أن تلك الأجهزة قد تكون غالية الثمن إلا إنه يمكن الحصول على تلك المستعملة بأسعار إقتصادية وحالة جيدة في المواقع المبوبة  بحيث تناسب دخلنا الشهري.

العديد منا سمع أو قرأ عن ابتكار جوجل الجديد، إلا وهو نظارة جوجل المعروف باسم Google glass، ويبدو أن أحد أهم التطبيقات العملية لهذه التحفة التكنولوجية سيكون الجراحة، فقد تمّ تجربتها من قبل الأطباء الأمريكيين لإجراء عملية جراحية لركبة أحد المرضى، ومن المتوقع أن تساهم هذه النظارات في المستقبل غير البعيد في مساعدة الجراحين بشكل كبير، فجوجل تدرس حاليّاً إمكانية إدراج ميزة الأوامر الصوتية، فعلى سبيل المثال، سيصبح من الممكن تشغيل التصوير بالرنين المغناطيسي، أو توفير المعلومات الأساسية لإجراء العملية الجراحية عن طريق الأوامر الصوتية. كما سيكون من شأنها أيضا أن توفر التعاون بين فريق من الجراحين المتواجدين في أماكن بعيدة عن غرفة العمليات.







التعليقات :

إرسال تعليق