مرض عجز الانتباه و فرط الحركة..بقلم: د. عاصم عبده

بقلم: د. عاصم عبده
خاص - شبكة فلسطين الطبية
مرض عجز الانتباه و فرط الحركة
Attention Deficit Hyperactive Disorder (ADHD)
عند دخولي إلى قسم الطّوارئ الذي كنت أعمل فيه آنذاك طلبت منّي سيّدة أن أقوم بفحص ابنها ذو الستّة أعوام إثر سقوطه خلال اللعب والذي كان بدوره ينتظرنا عند السرير .
عند وصولي إلى السرير لم أجد الطفل ، لم تتفاجأ الأمّ تلفتنا قليلا و إذ بالطفل يتعلّق بحافّة النافذة التي ترتفع عن الأرض ما يقارب المترين و عند طلبي منه النّزول أجاب بثقة عالية : بدّيش !!
هممتُ بالتقاطه فهرب و قال لي : إزا زلمة الحقني ، و بعد مطاردات في قسم الطوارئ استطعت بصعوبة بالغة أن أمسكه. لم تثبت عيناه في مكان ، قام بتفحّص كلّ شيء حوله ، لم يترك ورقة أو أداة في مكانها ، يداه وقدماه في حركة دائمة ... عند مغادرته ... بدا المكان و كأن عاصفة هوجاء قد ضربت القسم ... و غادرت ...
الكثير منّا يجهل تداعيات هذا المرض و أسبابه و خطورته و طرق علاجه و نتائج اهماله ، و الذي يُعتبر مرضًا سلوكيّا له من التأثير الكثير على التحصيل العلمي لدى الطفل ، و تكمن خطورة هذا المرض في صعوبة ملاحظته في المنازل و المدارس من قبل الأهل و المعلّمين ، لذلك وجب معرفة هذا المرض و تشخيصه في أبكر وقتٍ ممكن .
تعريف المرض:
يعتبر هذا المرض من الأمراض التي تظهر في مرحلة الطفولة المبكّرة وقد يمتد لسنوات متعدّدة ممّا يميزها عن أيّ اضطراب سلوكيّ آخر قد يصيب بعض الأطفال العاديين .
أنواعه :
النوع الأول: و يظهر فيه عجز الانتباه و فرط الحركة في آن واحدٍ معًا .
النوع الثاني: و يغلب فيه عجز الانتباه و قلة التركيز دون وجود فرط في الحركة .
النوع الثالث : و يكون فيه فرط الحركة والاندفاع سائداً .
حقائق حول المرض:
اختلفت الدراسات في إيجاد نسبة حدوث هذه المشكلة ، و في أحد الدراسات التي أجريت في مدرسة ابتدائيّة تبين أن 17% من الأولاد و 8% من البنات تنطبق عليهم أعراض قلّة التركيز وفرط الحركة و تنخفض هذه النسبة في فئة المراهقين لتصل إلى 11% في الأولاد و 6% في البنات و بنسبة عامّة فإن نسبة إصابة الأولاد إلى البنات هي أربعة أضعاف.
وللأسف أنّه إلى الآن لا يوجد أيّ سببٍ مباشر للإصابة به ، و يوجد أكثر من إحتمال بأنه وراثى أو جينى أو أنّه هناك خللٌ فى الأعصاب التي تنقل الأوامر العصبية إلى خلايا الدّماغ فتصيب الطّفل بهذا المرض.
وكما أن التّربية و المدرسة و البيئة و المجتمع والطعام يلعبون دورا كبيرًا فى التأثير على المرض بالسّلب أو الإيجاب .
أعراضه :
يمكن تشخيص المرض إذا استمرّت الأعراض التالية لأكثر من ستّة شهور .
أعراض تدل على قلة التركيز
• عدم القدرة على الانتباه للتفاصيل الدقيقة أو تكرّر الأخطاء في الواجبات المدرسية .
• صعوبة استمرار التركيز على العمل او النشاط .
• صعوبة متابعة التعليم ( ليس بسبب سلوك معادي او صعوبة الفهم(
• صعوبة تنظيم أمور الطفل
• تجنب الانخراط في انشطة تتطلب جهداً ذهنياً مستمراً كالدراسة مثلاً.
• تكرر فقدان اشياء الطفل الخاصة.
• سهولة تشتّت الانتباه بأي مثير خارجي.
• النسيان.
الاعراض الدالّة على فرط النشاط
• حركة دائمة باليد او القدم .
• انعدام القدرة على الجلوس عندما يكون ذلك مطلوباً.
• الحركة الدائمة او تسلق الأشياء في الأوقات او الأماكن غير الملائمة.
• انعدام القدرة على انتظار الدور في الألعاب او المجموعات .
• انعدام القدرة على إكمال النشاط والانتقال من نشاط لآخر.
• الكلام الزائد ، ومقاطعة الآخرين او التدخل في العاب الاطفال الآخرين.
• الانخراط في العاب حركيّة خطيرة دون التفكير في العواقب .
• على هذه الاعراض أن تظهر في مكانين او اكثر كالبيت والمدرسة مثلاً.
• لا بد ان يكون هناك تأثير واضح على الشخص المُصاب من النّاحية الاجتماعية او الاكاديمية او الوظيفية.
العلاج :
تكمن آلية العلاج الرئيسيّة في تثقيف الوالدين وتعريفهما بطبيعة المرض و العلاج و كذلك عمل برنامج يخدم حاجات الطفل في المدرسة ضمن قدراته العلاجيّة او إدخاله مدرسة تحوي فصولاً للتعليم الخاص .
العلاج الدّوائي الموصوف يكون ضرورياً في كثير من الحالات حيث أنّه يساعد الطّفل على زيادة التركيز .
وهناك ما يسمّى بالعلاج السلوكي و يستعمل لعلاج سلوك معيّن في الطّفل المصاب مثل : تحسين الاداء في المدرسة أو تعلّم مهارة معيّنة ...
من الجدير بالذّكر أنّ بعض هؤلاء الأطفال يتحسّنون تدريجيًّا دون الحاجة لعلاج ، بينما تستمّر المشكلة عند الغالبيّة العظمى لفترات طويلة و بعضهم تستمّر لديهم المشكلة طوال العمر .
قد يتعرّض المصابون بهذا المرض لبعض المشكلات مثل قلّة الثقة بالنفس أو الفشل الدراسي أو حوادث السيّارات و كذلك محاولات الانتحار و يكون المراهقين أكثر عرضة للادمان خاصّة إذا كان لديهم سلوك عدائي للمجتمع الذي يعيشون فيه .



التعليقات :

إرسال تعليق